علي بن أحمد المهائمي
70
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
والأمة التي أرسل إليهم عليه السلام فإن أجابوا فهم أمة الإجابة وإقامة الدعوة ، وإن كانت عامة في الأصل ، والمراد الأول إذ لا صفوة في الأخيرة ، وهم الذين صفت نفوسهم عن الرذائل ، وقلوبهم عن كدوراتها ، وصفاهم اللّه تعالى عن وجودهم وأوصى فهم بوجوده وصفاته ، ثم ذكر ما يلزم الصفاء من حيازة الميراث الأتم المشار إليه في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر » « 1 » . وأشار إليه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « بحظ وافر » ، أنه ليس من علوم الدراسة ؛ إذ لا يتوفر الحظ بذلك لعدم حصوله برد اليقين به ، بل العلم اللدني الحاصل بنور الكشف عند انشراح الصدر بعلم اليقين وعينه وحقه ؛ فلذلك قال رضي اللّه عنه : المشتمل على علومه ، وهي العلوم الكلية الحقيقية المستلزمة للأصول ، والمقامات والأحوال هي التجليات الإلهية من حيث أنها تتحول ولا تستقر ، فإذا استقرت صارت مقاما وفي ذلك اختلاف عظيم ليس هذا موضعه . قال رضي اللّه عنه : [ مع تحققهم بنتائج حظوظهم الاختصاصية ، المميزة إياهم عن التي تميز بها خواص الوسائط وثمرات التبعية وأحكام الروابط ] . أي : الحائزين ميراثه الأتم مع تحققهم بنتائج حظوظهم الاختصاصية ، والنتيجة ما يحصل من الشيء بطريق التوالد ، وخصها أهل المعقول بما يلزم الحجة لذاتها ، والمراد هنا ما يلزم حظوظهم الاختصاصية من العلوم والأحوال والمقامات ، والحظوظ جمع حظ ، وهو النصيب ، والمراد هنا تجلّ خاص له بحسب استعداده الخاص ، والمراد بالخاص ما يوجد فيه دون ما عداه ، فإن كان بالنسبة إلى جميع ما عداه فخاصة مطلقة والإفاضة فيه ، فهو التجلي الذي جنسه أو نوعه أو صفة في غيره ؛ وإنما قيدنا بذلك ، لأن التجليات لا تتكرر بحسب الشخص أصلا على ما في المتن ، ثم بين الحظوظ الاختصاصية بأنها المميزة إياهم عن الحظوظ التي تميز بها خواص الوسائط والوسائط جمع واسطة ، وهي ما توصل أثر الفاعل إلى المنفعل ، وخواصها الأوصاف التي لونت الأثر بلونها بعد أن لم يكن له ذلك ، فللوسائط خواص من الحظوظ لا توجد في المنفصل القابل إلا بواسطتها ، وعن الحظوظ
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 37 ) ، والترمذي ( 5 / 48 ) ، وأبو داود ( 3 / 317 ) .